الشيخ صالح بن عبدالله بن حمود بن عبدالرحمن بن محمد الدخيل آل أبو عليان 1290هـ و1365هـ،
هناك علاقة وطيدة ربطت بين أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان وأسرة الدخيل آل أبو عليان أهل السادة، فقد كان جد والدي محمد بن علي الجارالله العجلان من جهة والدته السيدة منيرة بنت صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل، هو المعني بهذه السيرة، كما أن جد أعمامي محمد وعبدالرحمن وحصة من جهة والدتهم السيدة هيلة بنت صالح بن عبدالله بن حمود الدخيل، هو المعني أيضا بها، في دلالة واضحة على ما كان بين الأسرتين من تواصل وثقة وروابط متينة.
وتعكس هذه الروابط الممتدة جانباً مهماً من العلاقات الأسرية والاجتماعية والاقتصادية التي جمعت بين الأسرتين عبر تلك الحقبة الزمنية، كما توثق عمق الصلات التي قامت على القربى والمصاهرة والمودة، واستمرت آثارها المباركة عبر الأجيال المتعاقبة.
ولهذا سأورد جانباً من سيرته رحمه الله، مستعيناً بما أخذته ورويته عن حفيده الأستاذ عدي بن خالد بن علي بن صالح الدخيل، مع ما توفر لدي من معلومات وروايات تسلط الضوء على شيء من أخباره وسيرته، وفاءً لحقه، وحفظاً لما يرتبط به من تاريخ الأسرة وصلات القربى والمودة بين الأسرتين الكريمتين.
فقد روى حفيده الأستاذ عدي بن خالد بن علي بن صالح الدخيل أنه من أهل قرية السادة التابعة لمدينة بريدة (دخلت حاليا ضمن حدود المدينة) ويُقدَّر أنه عاش في الفترة ما بين عامي ١٢٩٠هـ و ١٣٦٥هـ، وكان رحمه الله من وجهاء السادة وموضع تقدير واحترام بين أهلها.
وقد نشأ في بيت له جذوره ومكانته، فجده حمود كان زعيم السادة ومالكها، وكان يُعرف آنذاك بلقب «راع السادة»، أي زعيمها وصاحب أمرها، وهو ما أضفى على البيت الذي نشأ فيه الشيخ صالح مكانة اجتماعية معتبرة.
وعُرف منذ شبابه بجديته في السعي والعمل، فلم يركن إلى الراحة، بل شد رحاله إلى الكويت في مرحلة من حياته طلباً للرزق، كما فعل كثير من أبناء نجد آنذاك، ممن دفعتهم الحاجة والطموح إلى طلب الكسب في الحواضر المجاورة. وقد شكّلت تلك الرحلة محطة مهمة في حياته، عاد بعدها إلى السادة وقد ازداد خبرة ومعرفة، فعاش بين أهله متمسكاً بالقيم، معروفاً بكرمه ومروءته.
ومن أشهر ما يُروى عنه في هذا الجانب قصته مع عدد من جزارِي بريدة، حيث عقد معهم اتفاقاً يزوّدونه بموجبه بظهور الإبل بصفة مستمرة ليقدّمها لضيوفه، حتى عُرف بسبب هذا الكرم بلقب «أبا الظهور»، وأصبح مضرب مثل في السخاء وحسن الضيافة ولذلك كان بابه مشرعا لضيوفه وقد بقي أثر هذه السيرة الطيبة ممتداً في الذاكرة الأسرية، حتى إن بعض أبناء الأسرتين تسمّوا باسمه تيمناً به واستصحاباً لما عُرف عنه من الكرم والمروءة وحسن السيرة، في دلالة على مكانته والمحبة التي تركها في نفوس أهله وذويه.
كانت له أملاك وآبار متعددة في السادة والعكيرشة وغيرهما، سخّرها لخدمة أهله ومن حوله، وانتفع بها أقاربه وذووه، فكانت مصدر خير يعود نفعه على الدائرة الأوسع من أسرته ومجتمعه القريب، في صورة من صور البر والتكافل التي عُرف بها رحمه الله.
كما عُرف برجاحة رأيه وحسن تدبيره، وكان محبوباً بين أهل قريته لما يتصف به من حسن الخلق وصدق التعامل، فجمع بين الكرم والدين والمكانة الطيبة، وترك أثراً حسناً في كل من عاشره أو تعامل معه.
وقد خلّف رحمه الله ذرية صالحة، في مقدمتهم ابناه علي وعبدالله، وعدد من البنات رحمهم الله، الذين ساروا على نهجه و استكملوا ما غرسه من قيم ومبادئ في نفوس من جاء بعدهم. وهم أخوال والدي، وأعمامي محمد وعبدالرحمن وحصة رحمهم الله، الأمر الذي يعكس عمق الصلة الأسرية وما امتد بين الأسرتين من روابط قربى ومودة وتواصل عبر الأجيال.
وتوفي رحمه الله في قرية السادة، سنة 1365هـ كما وُلد فيها، بعد حياة حافلة بالعطاء والمروءة والسيرة الحسنة، خلّد فيها ذكراً طيباً وأثراً مباركاً بين أهله ومعارفه، بما عُرف عنه من كرم، وحسن خلق، وصدق في التعامل.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويجزيه خير الجزاء عما قدم، وأن يجعل ما خلّفه من أثر وبركة في ميزان حسناته.
جاري تحميل التعليقات...