هي السيدة فاطمة بنت سليمان بن عبدالعزيز المقبل المنتمية الى قبيلة سبيع، حرم العم الشيخ عبدالله بن سليمان الجارالله العجلان آل ابوعليان رحمه الله.
ولدت في بريدة في تاريخ 1/7/1366 ونشأت في أسرة عُرفت بالاستقامة وحسن الخلق تزوجت العم عبدالله وهي في سن مبكرة، ورُزقا بعدد من الأبناء والبنات الذين أحسنت تربيتهم ورعايتهم.
عُرفت رحمها الله ببرّها بوالديها، وطاعتها لزوجها، وقيامها بحقوق أسرتها خير قيام، فكانت زوجة صالحة وأماً حنوناً، تُكرم ضيوف زوجها وضيوفها، وتفرح بالزائرين، ولا سيما الأقارب منهم. وكانت تبالغ في حسن استقبالهم وخدمتهم وإيناسهم، وربما مكثوا في منزلها أياماً فتقوم على راحتهم وتكرمهم غاية الإكرام.
كما عُرفت بحبها لصلة الرحم والاجتماعات العائلية والمناسبات الاجتماعية، وكانت تحرص على حضورها وتشجع عليها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً.
ومن أبرز صفاتها الكرم والبذل والإنفاق في وجوه الخير؛ فلا يكاد يُذكر عندها محتاج أو فقير إلا سارعت إلى مساعدته بما قسم الله لها من رزق، كما كانت تساهم في إعانة المقبلين على الزواج بالهدايا والعطايا، وتفرح بمناسبات أبنائها وبناتها وأحفادها، وتهدي لهم عند قدوم المواليد الجدد.
وكانت رحمها الله شديدة الاهتمام بأسرتها وأبنائها وبناتها وأحفادها، تتابع أحوالهم وتسأل عن شؤونهم أولاً بأول، وتفرح لأفراحهم وتحزن لأحزانهم، وتحرص على جمع شملهم وتقوية أواصر المحبة بينهم. وكانت توصيهم دائماً بالتآلف وصلة الرحم والتعاون على الخير، وتبذل ما تستطيع من وقتها وجهدها لإسعادهم والوقوف إلى جانبهم في مختلف المناسبات والظروف، فكانت لهم أماً حنوناً وقلباً كبيراً ومصدراً للنصح والدعاء والاهتمام.
وكانت رحمها الله صاحبة عبادة واجتهاد، تحافظ على قيام الليل ساعات طويلة، وتمكث في مصلاها حتى تطلع الشمس، كما اعتادت صيام يومي الاثنين والخميس والأيام البيض من كل شهر هجري، حتى حال بينها وبين ذلك المرض، فنصحها الأطباء بترك الصيام. وقد تأثرت لذلك تأثراً كبيراً، لكنها امتثلت لأمر الله وأخذت برخصته بعد أن أقنعها أبناؤها بأن الأجر ثابت بنيتها الصادقة، امتثالاً لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقول النبي ﷺ: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته».
كانت شديدة التعلق بكتاب الله تعالى، مواظبة على الاستماع إلى إذاعة القرآن الكريم، فلا يكاد المذياع يُغلق إذا كانت وحدها، تستمع للتلاوات وتردد سور جزء عمّ وسورة تبارك، مستأنسة بذكر الله آناء الليل وأطراف النهار.
ومن جميل ما عُرفت به سلامة الصدر وصفاء القلب، ويشهد لها بذلك القريب والبعيد، فلا تحمل في نفسها غلاً أو حقداً على أحد، بل كانت محبة للناس، كثيرة الدعاء لهم، حريصة على السؤال عن أحوالهم وأخبارهم، متسامحة مع من قصّر في حقها، لا تعاتب ولا تحمل في نفسها شيئاً عليهم.
كما اشتهرت بالصبر الجميل على المرض؛ فعلى الرغم مما كانت تعانيه من أوجاع وما تتناوله يومياً من أدوية علاجية كثيرة ، فإنها لم تكن تشتكي أو تتذمر، بل كانت صابرة محتسبة شاكرة لربها، وإذا سُئلت عن حالها أجابت بقولها المعتاد: «نحمد الله، حنا بخير، وما فينا شيء».
ومع تقدمها في السن، بقيت متمسكة بالستر والحشمة، تحرص على اللباس الفضفاض الساتر، ولا ترضى بلباس قد يُظهر شيئاً من الجسد، حتى وإن أُهدي إليها، بل كانت تؤثر إهداءه لغيرها.
وقد أسلمت روحها إلى بارئها في مدينة بريدة في تاريخ 27/1/1447 ودفنت في مقبرة الموطأ رحم الله السيدة فاطمة بنت سليمان المقبل ام عبدالعزيز رحمة واسعة، وغفر لها، وجزاها عن أهلها وذويها خير الجزاء، وثبتها عند السؤال، واجعل قبرها روضة من رياض الجنة، واسكنها الفردوس الأعلى من جناته. بعد حياة حافلة بالإيمان والصلاح والبذل والإحسان، تاركةً خلفها سيرةً طيبةً وذكراً حسناً في نفوس كل من عرفها.
جاري تحميل التعليقات...