كلمة اسرة الجارالله العجلان ال أبو عليان بمناسبة اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين لعام 2026م


كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان ال أبو عليان


الحمد لله الذي أنعم على هذه البلاد بالأمن والإيمان، ووحّد كلمتها، وألّف بين قلوب أهلها، وجعلها مهوى أفئدة المسلمين، ومهبط الوحي، وقبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها،

في هذه المناسبة الوطنية الغالية، نحتفي جميعًا باليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، ونستعيد ذكرى عزيزة على قلب كل مواطن ومواطنة، هي ذكرى توحيد هذه البلاد المباركة على يد جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، الذي جمع الشتات، ووحّد الكلمة، وأرسى دعائم دولة حديثة قامت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

إن اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة تتكرر في التقويم، ولا يومًا للاحتفال فحسب، وإنما هو مناسبة نستحضر فيها قصة وطن، ومسيرة أمة، وتضحيات رجال، وعزيمة قائد استطاع، بعد توفيق الله، أن يحوّل التفرق إلى وحدة، والخوف إلى أمن، والاضطراب إلى استقرار، وأن يؤسس دولة أصبحت، بفضل الله، واحدة من الدول المؤثرة والمهمة على المستويين الإقليمي والعربي والدولي.

لقد كان جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، رحمه الله، يدرك أن بناء الدولة لا يكون بالتمني وحده، وإنما ببناء الإنسان، وترسيخ الأمن، وتحقيق العدل، وتوحيد الصف، وإقامة الحكم على أساس راسخ من العقيدة والشريعة والقيم العربية الأصيلة.

ومن هنا بدأت مسيرة الدولة السعودية الثالثة الجديثة المملكة العربية السعودية.

مسيرة طويلة تعاقب عليها أبناء المؤسس الملوك: سعود، وفيصل، وخالد، وفهد، وعبدالله، رحمهم الله جميعًا، ثم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، الذي واصل مسيرة البناء والتطوير، وحمل مسؤولية هذه الدولة العريقة في مرحلة تاريخية دقيقة، وسار بها نحو آفاق واسعة من التطور والنهضة.

وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبدعم ومتابعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، تشهد المملكة مرحلة استثنائية من التحول الوطني، تستند إلى رؤية طموحة وشاملة هي «رؤية السعودية 2030»، التي أعادت صياغة كثير من جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنموية، وفتحت أمام أبناء الوطن أبوابًا واسعة من الطموح والعمل والإنجاز.

لقد أصبح المواطن السعودي اليوم يرى وطنه يتغير أمام عينيه؛ مدنًا تتطور، ومشروعات كبرى تنطلق، واقتصادًا يتنوع، وتقنية تتقدم، وفرصًا جديدة تُتاح للشباب والشابات، ومجالات الثقافة والسياحة والترفيه والرياضة تستقطب اهتمام العالم.

ولم تعد المملكة تنظر إلى المستقبل باعتباره أمرا ضبابيا بل أصبحت تصنع مستقبلها بإرادة وطنية واضحة، وتخطيط طويل المدى، وطموح لا يعرف المستحيل.

إن من أعظم ما يميز المملكة العربية السعودية أنها ليست دولة عادية في تاريخها أو مكانتها؛ فهي أرض الحرمين الشريفين، وقبلة مليار ي مسلم، وبلاد ارتبط تاريخها بخدمة الإسلام والمسلمين، ولذلك فإن مسؤولية المحافظة على أمنها واستقرارها ومكانتها مسؤولية عظيمة تقع على عاتق الجميع.

وفي هذا اليوم الوطني، نستذكر كذلك نعمة الأمن.

فالأمن نعمة لا يعرف قيمتها إلا من فقدها، والاستقرار أساس كل تنمية، ومن دون الأمن لا يمكن أن تزدهر الاقتصادات، ولا تُبنى الجامعات، ولا تتطور المدن، ولا يعيش الإنسان مطمئنًا على نفسه وأهله وممتلكاته ومستقبل أبنائه.

ومن نعم الله على المملكة أنها تنعم بالأمن والاستقرار، وأن أبناءها يعيشون في وطن تتوافر فيه مقومات الحياة الكريمة، وأن الدولة سخرت إمكاناتها الكبيرة لخدمة المواطن والمقيم، والمحافظة على أمن البلاد ومقدراتها.

ومن الوفاء للوطن أن نعترف بأن ما تحقق لم يكن وليد يوم أو عام، وإنما جاء نتيجة عقود طويلة من العمل المتواصل، والتخطيط، والتضحيات، والإخلاص من رجال ونساء هذا الوطن.

ولذلك فإن الاحتفال باليوم الوطني ينبغي ألا يكون مجرد مظاهر احتفالية، وإنما يجب أن يكون مناسبة لتجديد العهد بالعمل، والإخلاص، والمحافظة على مكتسبات الوطن.

فالوطن لا يبنى بالكلمات وحدها، وإنما يبنى بالعلم والعمل، وبالإتقان، واحترام الأنظمة، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة ، وخدمة المجتمع، وتربية الأبناء على حب الوطن والاعتزاز به، والحرص على وحدته وتماسكه.

إن حب الوطن الحقيقي ليس شعارًا نردده، وإنما سلوك نمارسه في حياتنا اليومية.

فالموظف يخدم وطنه بإخلاصه وأمانته، والطبيب يخدم وطنه بعلمه ورعايته للمرضى، والمعلم يخدم وطنه بتربية الأجيال، والمهندس يخدم وطنه بإتقانه، ورجل الأعمال يخدم وطنه باستثماره وتوفير فرص العمل، والجندي يخدم وطنه بحماية حدوده وأمنه، والطالب يخدم وطنه باجتهاده وتحصيله، وكل فرد يستطيع أن يقدم شيئًا لوطنه مهما كان موقعه.

كما أن مسؤوليتنا تجاه وطننا تقتضي المحافظة على وحدته الوطنية، والابتعاد عن كل ما يثير الفرقة أو التعصب أو الإساءة إلى الآخرين.

فالمملكة قامت على الوحدة، واستمرت بالوحدة، وستزداد قوة بالوحدة.

ومن أجمل ما نراه اليوم أن أبناء المملكة، رغم اختلاف مناطقهم ومدنهم وتخصصاتهم، يجتمعون تحت راية واحدة، وقيادة واحدة، واسم واحد هو المملكة العربية السعودية.

راية التوحيد التي تحمل شهادة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وهي راية تحمل في معناها عقيدة هذه البلاد وهويتها ورسالتها.

إننا ونحن نحتفل باليوم الوطني السادس والتسعين في عام 2026م، لا ينبغي أن ننظر إلى الماضي فقط، وإنما علينا أن ننظر إلى المستقبل أيضًا.

فالمملكة اليوم أمام مرحلة جديدة من الإنجاز، وأمام جيل شاب يمتلك من التعليم والمعرفة والطموح ما يؤهله للمنافسة عالميًا.

وهذا الجيل هو الثروة الحقيقية للوطن.

إن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به الدول هو الاستثمار في الإنسان، والمملكة تدرك هذه الحقيقة، ولذلك كان التعليم، والتدريب، وتمكين الشباب، وتطوير القدرات، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، من أهم المسارات التي تتقدم بها البلاد نحو المستقبل.

وإذا كان الملك المؤسس رحمه الله قد وحّد البلاد وأرسى دعائم الدولة، فإن مسؤولية الأجيال الحالية تتمثل في المحافظة على هذا الإرث العظيم، وتطويره، والارتقاء بالمملكة إلى المكانة التي تستحقها.

ومن حق الأجيال القادمة علينا أن نترك لهم وطنًا أكثر تقدمًا وأمنًا وازدهارًا، وأن نحافظ على مقدراته وثرواته، ونصون تاريخه وتراثه، وننقل إليهم قيم العمل والصدق والأمانة والانتماء.

وفي هذه المناسبة الوطنية، لا ننسى شهداء الوطن ورجال أمنه وجنوده الذين قدموا أرواحهم دفاعًا عن أرضه وأمنه، ولا ننسى كل من أسهم في بناء هذه الدولة منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا.

كما نستحضر آباءنا وأجدادنا الذين عاشوا مراحل تأسيس الوطن الأولى، وتحملوا صعوبة الحياة، وأسهموا في بناء المجتمع، وربوا أبناءهم على القيم والأخلاق والاعتماد على النفس.

وإذا كان لنا أن نفتخر بتاريخ وطننا، فإن علينا في الوقت نفسه أن نكون جديرين بهذا التاريخ.

إن الأوطان لا تستمر عظمتها بالماضي وحده، وإنما تستمر عندما يحول أبناؤها أمجاد الماضي إلى دافع لصناعة المستقبل.

إن المملكة العربية السعودية اليوم تقف بثقة أمام العالم، مستندة إلى تاريخ عريق، واقتصاد قوي، ومكانة دينية وسياسية واقتصادية متقدمة، وطموح وطني كبير.

وما نراه من مشروعات عملاقة، وتحولات اقتصادية، وتطور تقني، ونهضة ثقافية وسياحية، وانفتاح على العالم، يؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو مستقبل مختلف، مع المحافظة على ثوابتها وهويتها وقيمها.

وإن من أجمل ما يمكن أن نقوله في هذه المناسبة: إن الوطن ليس الأرض التي نعيش عليها فقط، ولا السماء التي نستظل بها وإنما هو الذاكرة والتاريخ والهوية والانتماء، وهو البيت الكبير الذي يجمعنا جميعًا.

ولذلك فإن المحافظة على الوطن مسؤولية مشتركة، ولهذا يجب ألا يختلف أبناء الوطن على محبة وطنهم ووحدته وأمنه واستقراره.

وفي هذه المناسبة الغالية، نجدد الولاء والوفاء لقيادتنا الرشيدة، ونسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأن يمده بالصحة والعافية، وأن يوفقه لكل خير، وأن يحفظ سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وأن يعينه ويسدده، وأن يحقق على يديه مزيدًا من الخير والازدهار للمملكة وشعبها.

وتسال أسرة الجارالله العجلان ال أبو عليان الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعبًا، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء، وأن يحفظ حدودها وجنودها ورجال أمنها، وأن يديم على أهلها نعمة الوحدة والتلاحم والرخاء.

وندعو الله ان يحفظ بلادنا من كل سوء، وان يديم عليها نعمة الأمن والإيمان، وان يحفظ الحرمين الشريفين، وان يوفق القائمين على خدمتهما، وان يجعل المملكة دائمًا بلدًا للأمن والسلام والخير.

وفي الختام، نقول بكل فخر واعتزاز:

هذا وطننا، وهذه رايتنا، وهذا تاريخنا، وهذه مسؤوليتنا.

نفتخر بماضينا، ونعتز بحاضرنا، ونثق بمستقبلنا.

وستبقى المملكة العربية السعودية، بإذن الله، وطنًا شامخًا عزيزًا، يجمع أبناءه تحت راية التوحيد، ويواصل مسيرته بثبات نحو مستقبل أكثر إشراقًا.

كل عام ووطننا الغالي بخير وعز وأمن وأمان.

كل عام والمملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا في رفعة وازدهار.

حفظ الله المملكة، وحفظ قيادتها، وحفظ شعبها، وأدام عليها عزها ومجدها واستقرارها.