بريدة في ذاكرة الأسرة.
كتب فهد بن محمد بن علي الجارالله العجلان.
ترتبط بريدة في وجدان أسرة آل أبو عليان بتاريخ طويل من الاستقرار والانتماء والعطاء؛ فهي ليست مجرد مدينة أقام فيها الآباء والأجداد، وإنما هي موطن الأسرة، وذاكرة أجيالها، ومهد أبنائها، ومصدر كثير من قصصها وذكرياتها. انظر الى هذا الموضوع
وتذكر الكتب التاريخية الكثيرة المعتبرة والنسابة المشهورين الثقاة والرواية الشفوية المتواترة المتوارثة في الأسرة أن أسرة آل أبو عليان انتقلت من ثرمداء في إقليم الوشم إلى منطقة القصيم سنة 985 هـ، وأسسوا فيها مدينة بريدة، وشيدوا قلعتها وأقاموا جامعها وبنوا أسواقها التي أصبحت موطنهم ومستقرهم ومستودعهم ومركز حياتهم، ومنها امتد حضورهم في المنطقة. ومع مرور الزمن نمت مدينة بريدة واتسعت، ونشطت فيها الأسواق والتجارة والزراعة، وأقيمت المساجد والمرافق، وأصبحت من المدن المهمة في نجد. انظر الى هذا الموضوع
وقد ارتبط تاريخ آل أبو عليان بتاريخ بريدة ارتباطًا وثيقًا لا يقبل التجزئة إذ تولوا إمارتها وحكموا منطقة القصيم قرونًا متعاقبة، فكانت المدينة مسرحًا لكثير من أحداث تاريخهم، ومكانًا عاش فيه آباؤهم وأجدادهم، وتركوا فيه آثارهم وذكرياتهم. مؤيدة للدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة المعاصرة ومناصرة لها على الدوام رافعة رايتها وقدّم أبناؤها وقادتها التضحيات، واستُشهد عددٌ منهم في سبيل توحيد البلاد وإرساء دعائم الدولة السعودية، منطلقين من دستورها: كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن مدينة بريدة انطلقت رحلات التجارة وقوافل العقيلات إلى بلاد الشام والعراق ومصر وشرق الأردن والسودان وغيرها من الجهات، فكان أبناؤها يجوبون البلدان طلبًا للرزق والتجارة، ثم يعودون إلى مدينتهم التي ظلت موطنهم ومرجعهم.
كما ازدهرت في بريدة الزراعة والصناعة ، واشتهرت بالنخيل وإنتاج التمور ومشتقاته ، إلى جانب الفواكه والخضروات وسائر المحاصيل التي عرفت بها المنطقة. وكانت المزارع والبساتين جزءًا من حياة أهلها، ومصدرًا من مصادر الرزق والاستقرار.
واشتهرت مدينة بريدة كذلك بأسواق الإبل والمواشي، وبخاصة سوق الإبل الذي ارتبط بتاريخ المدينة التجاري، ثم واصلت بريدة في العصر الحديث نموها واتساعها، وأصبح مهرجان بريدة للتمور مناسبة اقتصادية وتراثية بارزة، يعكس جانبًا من تاريخ المدينة الزراعي والتجاري والاقتصادي ومكانة التمور في حياتها.
ولأسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان وعموم اسر ال أبو عليان مع بريدة علاقة تتجاوز المكان؛ فهي علاقة بالآباء والأجداد، وبالبيوت القديمة، والمساجد، والأسواق، والمزارع، ومجالس الرجال، وذكريات الطفولة، والصبا والشباب وأيام التجارة والأسفار. وفي ترابها عاش ودفن الأجداد ومنها انطلقت أجيال إلى مدن المملكة ومناطقها المختلفة، حاملين معهم أسماء أسرهم وذكريات مدينتهم.
وقد ابتعد البعض من أبناء الأسرة عن بريدة بحكم العمل أو الدراسة أو التجارة بالانتقال إلى مدن أخرى، غير أن البعد لم يقطع الصلة بها؛ فبقيت حاضرة في الذاكرة، والقلب وظل اسمها مرتبطًا بالأسرة في وجدان أبنائها وأحفادها.
إن حب بريدة عند أبناء الأسرة ليس مجرد حنين إلى مكان، وإنما هو وفاء لجذور وذكريات وتاريخ؛ فهي المدينة التي ارتبط بها اسم الأسرة عبر أجيال، ومنها بدأت صفحات كثيرة من حياتهم، وفيها بقيت آثار الآباء والأجداد.
ولهذا تبقى بريدة في ذاكرة أسرة الجارالله العجلان آل أبو عليان وعموم أسر آل أبو عليان وطنًا للآباء والأجداد، وموطنًا للذكريات، ومدينةً لها مكانتها الخاصة في القلب؛ مهما امتدت رحلة الأبناء إلى مدن أخرى، ومهما باعدت بينهم وبينها الأيام والمسافات.
فبريدة ليست بالنسبة إلينا نحن أسر آل أبو عليان اسمًا في كتاب تاريخ، ولا مجرد مكان في خارطة المملكة العربية السعودية (حفظها الله ) بل إنها جزء من تاريخ الأسرة وذاكرتها وهويتها، ومن أجمل ما ورثته الأجيال عن آبائها وأجدادها.
جاري تحميل التعليقات...